العلامة الحلي
مقدمة المشرف 38
نهاية المرام في علم الكلام
هؤلاء اثنا عشر رجلاً من رجال الدعوة والإصلاح والذبّ والدفاع عن حريم العقيدة ، المعروفون بنفسيّاتهم الكريمة ، وملكاتهم الفاضلة ، وسعيهم وراء الدعوة إلى الحق ، ومع ذلك نراهم بين مصلوب على جذوع النخل ، إلى مذبوح كما تذبح الشاة ، إلى صريع في ميدان الجهاد ، إلى منفيّ إلى صحراء لا ماء فيه ولا عشب ، فهلك والتراب فراشه ، والسماء شعاره ، إلى غير ذلك من ألوان العذاب التي عمّت هؤلاء الذابّين عن حريم العقيدة . وما نقموا منهم ، سوى الاصحار بالحقيقة ، والإجهار بالولاية ، والسعي وراء مصالح الأُمّة وراء العقيدة الحقّة . فبعض هؤلاء إن لم يكونوا متكلّمين بالمعنى المصطلح ، لكن كانوا ذابّين عن حريم العقيدة بالكتاب والسنّة ، والبعض الآخر كان من أكبر متكلّمي عصرهم لا يشقّ غبارهم ولا يدرك شأوهم . متكلّمو الشيعة في القرن الثاني : 1 . زرارة بن أعين بن سنسن : مولى ( بني عبد اللّه بن عمرو السمين بن أسعد بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان ) ، أبو الحسن ، شيخ أصحابنا في زمانه ، ومتقدّمهم ، وكان قارئاً فقيهاً متكلّماً شاعراً ، أديباً ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقاً في ما يرويه . قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه : رأيت له كتاباً في الاستطاعة والجبر ( 1 ) . وقال ابن النديم : وزرارة أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً
--> 1 . النجاشي : الرجال 1 / 397 برقم 481 ، الطوسي : الفهرست : برقم 314 ، الكشي : الرجال : برقم 62 ، الذهبي : ميزان الاعتدال : 2 / برقم 2853 .